الشريف الرضي
137
المجازات النبوية
المكفوفة السلم الذي يضم النشر ويجمع الامر ، كأنه عليه الصلاة والسلام شبه حال السلم من أنها تحجز بين الفريقين عن شن الغارات وتكف أيديهم عن المجاذبات ، بالعيبة المشرجة ( 1 ) التي تنشر مطاويها ( 2 ) ولا يتناهب ما فيها . وقد يجوز أن يكون معنى ذلك على قول من قال إن الاسلال السرقة ، والاغلال ، الخيانة . أنه عليه الصلاة والسلام شبه الصلح الواقع بينهم في أن أموالهم تكون به محروسة وخزائنهم محفوظة بالعيبة التي قد استوثق من إشراجها ، فلا يصل إليها خائن ولا يقدر عليها سارق ، والمعنيان متقاربان ، ويقال رجل مسل مغل : أي صاحب مسلة وهي السرقة ومغلة وهي الخيانة وقوله تعالى : " وما كان لنبي أن يغل " قرأنا على شيوخنا القراء لأبي عمر وابن كثير وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين : أي ما كان له أن يخون ، وقرأ بقية القراء السبعة يغل بضم الياء وفتح الغين : أي ما كان له أن يخان ، ويجوز أن يراد بذلك أيضا ما كان له أن يخون أي ينسب إلى الخيانة ، وقد قال بعضهم : المراد بالاسلال ها هنا سل السيوف ، وبالاغلال لبس الدروع ، وهذا القول غير
--> ( 1 ) العيبة : الحقيبة ، والمشرجة بتشديد الراء وفتحها : المربوط المشدودة التي لا يخرج ما فيها . ( 2 ) المطاوي جمع مطوية : أي الشئ المطوى في الحقيبة ، والتاهب : الاخذ .